مؤسسة آل البيت ( ع )

130

مجلة تراثنا

عن محتواها ، فطعنت إذن في تلك القاعدة الأساسية المفترضة " قاعدة الشورى " . والحق أن هذه القاعدة معطلة من قبل . . فلم يكن أبو بكر مؤمنا بمبدأ الشورى قاعدة للنظام السياسي وأصلا في انتخاب الخليفة ، ولا مارس ذلك بنفسه ، بل غلق دونها الأبواب حين سلب الأمة حق الاختيار وممارسة الشورى إذ نص على عمر خليفة له ، ولم يصغ إلى ما سمعه من اعتراضات بعض كبار الصحابة على هذا الاختيار . علما أن هؤلاء الصحابة المعترضين لم يعترضوا على طريقة اختيار الخليفة التي مارسها أبو بكر ، ولا قالوا : إن الأمر ينبغي أن يكون شورى بين الأمة ، ولا احتج أحدهم بقوله تعالى : * ( وأمرهم شورى بينهم ) * ، وإنما كان اعتراضهم على اختياره عمر بالذات ، فقالوا له : استخلفت على الناس عمر ، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه ، فكيف به إذا خلا بهم ؟ ! وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك ! ( 62 ) . فلا كانت خلافة أبي بكر فقد تمت وفق مبدأ الشورى ، ولا خلافة عمر ، ولا خلافة عثمان كما رأينا تفاصيلها ، ولا كان الصحابة قد احتجوا بهذا المبدأ في عهد من العهود . فإذا تجاوزنا عن خلافة أبي بكر وقلنا ما قاله عمر فيها : " إنها فلتة وقى الله شرها " فماذا يقال في خلافة عمر ؟ ! لو كان الخليفتان يعتقدان بأن مبدأ الشورى هو الأصل في انتخاب الخليفة لما حصل من ذلك شئ ، ولدعوا الصحابة للتشاور في الأمر تشاورا حرا ، لكن الذي حصل من نص أبي بكر على عمر ، وقبول عمر بذلك ، ثم تمنيه في عهده أن لو كان أبو عبيدة ، أو سالم ، أو معاذ حيا ، كل ذلك ليدل

--> ( 62 ) الكامل في التاريخ 2 / 425 .